جميلة تلك الكلمة بما تحمل «الصداقة» ، فمن وجد صديقا صدوقا كمن وجد كنزا يعينه ويسنده ويآزره على صدامات وجراحات الزمن الذي قد يكون جميلا للبعض ومريرا للأغلبية، الصداقة يمكن أن نشبهها بالزهرة الجميلة التي لا تمل العين والروح من النظر والتطلع إليها ، ولا نعني هنا أي صداقة هشة وإنما نعني بتلك الصداقة التي هي كما الصخرة التي لا تحطمها إلا طرق وأساليب الخيانة ، فأين هي اليوم تلك الصداقة الحقيقية بل أين ذلك الإنسان الكائن الذي يُمثلها خير مثال !؟ وهل من تتوافر فيه شروط الصداقة الحقيقية لازالوا موجودين !؟ أم من عددناهم أصدقاء في الأمس القريب اصبحوا اليوم في خانة الأعداء فأصبحوا كما الأمراض التي تكالبت على مسامات الجسم ففتكت به !.
الصديق الحقيقي هو من يستطيع أن يبرهن على صداقته على أرض الواقع ! الصديق الحقيقي هو من يؤمن بمبادئها وليس قشورها ! ومن أبسط مبادئها هو أن لا يغدر بصديقه تحت أي ظرف ! من يؤمن بمبادئها لا يتحين الفرص لطعن صديقه ليختل ميزان صداقتهما فتختل أبسط مبادئها ! الصديق الحقيقي هو من لا يشعر بالغيرة من نجاحك هو الذي يرعاك في عرضك وأهلك في غيابك هو الذي يؤثرك على نفسك ويتمنى لك الخير دائما لا أن يصعد على أكتافك .
الصديق الحقيقي هو الذي يحبك في الله دون تزليف وتزييف أو تطلع لمصلحة أيا كانت تصنيفها ! الصديق الحقيقي هو الذي يرفع من شأنك حين يتواجد بين الناس لا أن يشي بك أو يحاول يحاول الإنتقاص من قدرك ! هو الذي يسرع لخدمتك حين تحتاج إليه لا أن يتهرب أو يتعذر أو ينتظر رد الجميل ! الصديق الحقيقي هو الذي ينتمي إليك كما تنتمي أنت لنفسك وأهلك ! مكانتك محفوظة في قلبه حتى لو لم تكن أمام ناظريه! فصديقك هو الذي يكون نقده لك نقدا بناء وليس معولا هادما لتطلعاتك وطموحك كي لا يتبقى منك إلا قلبا مكسورا مخذولا .
صديقك هو الذي يعطيك ليس بالنقود وإنما نعني العطاء النفسي والمعنوي بالكلمة الطيبة ليدفعك للأفضل لا أن يكسر مجاديفك في عرض البحر هو من يعطيك من وقته وإحساسه وكامل اهتمامه لمشاركتك أفراحك كما هي أحزانك ، صديقك هو من صدقك وليس من خذلك صديقك هو حين تتحدث كأنك تتحدث مع نفسك هو بمثابة الروح والهواء حين يدخل للجسد ! الصديق الحقيقي هو الذي لا يتنازل عنك أبدا رغم المنغصات والخلافات هو الذي لديه القدرة على أن يسامحك ويحتوي زلاتك غير المقصودة.
الصداقة الحقيقية لا تتحقق من طرف واحد وإنما طرفان هما اثنان هما قلبان لكن في قلب وقالب واحد ! فاين هي الآن !؟ أين هي تلك الصداقة الحقيقية التي لا تغيرها الأيام ولا الأزمان !؟ اين هم أصدقاء الطفولة أين من ألفناهم وكانوا لنا كما التوأم !؟ أين ذلك الصديق الصدوق الذي بدأنا معه مشوار الطفولة لكن لم نكمل معه باقي المشوار !؟ أين تلك الصداقة القوية التي تصمد في وجه أعتى الرياح العاتية والتي لايد من مرورها .
فهل أصبح ذلك الصديق كما السراب أو لازال الأمل في الأفق يلوح أم اصبحت الصداقة اليوم تماما كما الفصول الأربعة غير ثابتة لأنه تخضع للمتغيرات .. متغيرات هذا الزمن الردئ ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مستقرة وثابتة في عصر كعصرنا الحالي الذي يفاجئك بصدمات لا تعرف التوقف ! زمن لا ندرك فيه الفرح الحقيقي إلا حين يكون الحزن بدايته ! وحين تسافر المشاعر لابد لنا أن نتساؤل ونبحث عن ذلك الصديق الذي حين تكون معه كما تكون مع نفسك ! لكن وكأن الحال والظرف اليوم هو من يحكي ويفصح عنا.
فلو كبرت قلوب الأصدقاء كما تكبر السنتهم لتغيرت الكثير من قناعاتنا لو تصافحت قلوبهم بمثل ما تتصافح أيديهم لقضوا على أسباب الفرقة والشقاق ! لو تبسمت أرواحهم كما كما تبتسم شفاههم ووجوههم لأصبحوا بخير أكثر مما هم عليه اليوم ! لو ضحوا قليلا من أنانيتهم وأطماعهم والمصلحة الشخصية كما يضحون بالأضاحي والمال واللباس لكنا بخير كما في السابق ، صداقة عفوية صادقة من غير مصلحة دنيوية ! لن يهنئوا والقلب حالك مظلم حتى لو لبسوا أفخر وأغلى الثياب لن يجنوا ثمار راحة القلب الحقيقية ! فليس صحيحا أن تكون صديقا ولا تطمع أن يكون لك صديق.
اسرع واملأ عينيك من وجوه أصدقاؤك وأحبتك وخاصة الأصدقاء القدامى ولا تؤجل ذلك إلى الغد فلربما لا يكونون هناك معك على مسرح هذه الحياة حين يجئ الغدُ ! فأي بحر وأي بحار ممكن أن يهدينا ويرسينا إلى ذلك الصديق الصدوق !؟ ننتظر .. إنا معكم من المنتظرين !